الشيخ أحمد الخوئيني

20

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

أقانيمه كمزمار النحل إلّا تعطّاه عطية واهباً ، حارت العقول عن معارف عظمتهم ، فكيف لعظمته من فطّرهم وأشهرهم ، وكلّت الأفهام عن تفسير صفتهم ، فكيف بصفة من اصطفاهم وثمّرهم . فيا إلهي صلّ عليه وعليهم ما دامت ذاتك باقية وهي عين صفاتك ، وصفاتك راقية وهي عين ذاتك ، لاسيّما على بابك الصافق ، وكتابك الناطق ، أمين الرحمن ، شريك القرآن ، الذي مثابته من العقلاء والأصفياء مثابة الأحداق من الرؤوس ، ونسبته إلى الحكماء والعلماء نسبة المعقول إلى المحسوس خطبة وأثنية ، وأحاديثه وأدعيته على أساليب وحيانية ، وموازين فرقانية ، في بلاغة تحار فيها الأفهام ، وبراعة تدهش منها الأحلام ، ألمع المعجزات ، وأبهر الدلائل ، على السفارة وأسطع الحجج ، وأنور البراهين على الوصاية والوراثة والإثارة . لما فيها من غامضات العلوم ، ومحاورات العلماء وامّهات الحكمة ، واصطلاحات الحكماء ، أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، باب أبواب المقاصد والمطالب أبيالسبطين علي بن أبي طالب ، عليه من الصلوات نواميها ، ومن التسليمات أناميها . وبعد : فيقول العبد المغرق في بحار المعاصي ، المرجوّ من اللَّه الأحد ابن المصطفى أحمد الخمسة السلطانية مسقطاً ، والقزوين مسكناً : إنّي لمّا شعرت طويت لإحراز العلوم ونيلها ، رداء شبابي ، والجنون فنون ، فلمّا تعاطيت العلوم وخذتها ، تبيّن لي أنّ الفنون جنون ، إلّا ما قرّب النفوس إلى غاية الايجاد والوجود ، وهي معرفة ربّ الودود . وللوصول إلى تلك المعرفة سنن وقنن طرقاً غير معدود ، أبلغها فضلًا ، وأكملها شرفاً عبادة المعبود ، وهذا هو السرّ في التعبير بقوله ( لِيَعْبُدُونِ ) في قوله ( وَما خَلَقْتُ